علي أكبر السيفي المازندراني
87
دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية
واللوح والعرش والقلم وعالم الذّرّ والروح والملائكة والأجنة وعلم الكتاب ومنطق الطير وكثير من الحقائق والمفاهيم التوقيفية الخارجة عن قدرة العقل ، مما يكون فوق حدّ فهم البشر ولا حكم للعقل فيه . فاتضح بهذا البيان وجه اختصاص التفسير العقلي ببعض الآيات القرآنية وعدم وجاهته في ساير الآيات ، بل في أكثرها . تطبيقات قرآنية لا ريب في أنّ مضمون بعض الآيات القرآنية ممّا يحكم به العقل المستقل النظري والعملي . وعمدة هذه الآيات ترتبط بالعقائد الدينية ، من المبدأ والمعاد ، وأوصاف اللّه تعالى . وذلك إما يكون من موارد حكم العقل النظري أو حكم العقل العملي . ونذكر هاهنا نماذج من هذه الآيات . أما الآيات التي يحكم بمضامينها العقل النظري : فمنها : ما يرتبط بصفات اللّه تعالى ، من الآيات القرآنية . ما دلّ على أنّ اللّه تعالى واحد لا ثاني له ، كقوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ « 1 » . وقوله تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . . . وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ « 2 » ؛ حيث دلّت هذه الآيات على نفي أيّ مثل وندّ للّه تعالى . وهذا ممّا حكم به العقل المستقل النظري . وتتكفّل لإثبات ذلك والاستدلال عليه ، القواعد الكلامية والبراهين العقلية الفلسفية نظير : 1 - صرف الوجود لا يتعدّد ، 2 - التعدد يستلزم الحاجة ويناقض إطلاق قدرة الواجب ، والفساد في التدبير . 3 - الوجود اللامتناهي لا يقبل التعدد . وهذه القواعد العقلية قد قام عليها البرهان في محلّه . ومنها : ما دلّ على أنّه لا مدبّر لنظام عالم التكوين إلّا اللّه ، كقوله :
--> ( 1 ) الشورى : 11 . ( 2 ) الاخلاص : 1 و 4 .